محمد عبد المنعم خفاجي

113

الأزهر في ألف عام

مع غاية الديانة والصيانة ، وله بعض تآليف في الطب وغيره ، زيادة عن تآليفه المشهورة ، فلو تشبث من الآن فصاعدا نجباء أهل العلم الأزهريين بالعلوم العصرية التي جددها الخديو بمصر ، بإنفاقه عليها أوفر أموال مملكته ، لفازوا بدرجة الكمال ، وانتظموا في سلك الأقدمين من فحول الرجال ، وربما يتعللون بالاحتياج إلى مساعدة الحكومة ، والحال أن الحكومة إنما تساعد من يلوح عليه علامات الرغبة والغيرة والاجتهاد ، فعمل كل من الطرفين متوقف على عمل الآخر ، فترجع المسألة دورية ، والجواب عنها أن الحكومة قد ساعدت بتسهيل الوسائط والوسائل ، ليغتنم فرصة ذلك كل طالب وسائل ، وكل من سار على الدرب وصل ، وإنما المكافأة على تمام العمل . - 3 - وقد ازدهر القرن التاسع عشر بكوكبة من المصلحين ، من أمثال الأفغاني ( 1839 - 1897 م ) وعلى مبارك ( 1823 - 1893 م ) والسيد عبد الرحمن الكواكبي ( 1848 - 1902 م ) والشيخ محمد عبده ( 1849 - 1905 م ) ، وكان هؤلاء المصلحون يتجهون أول ما يتجهون إلى إيقاظ الفكر المصري والعربي ، وإلى تجديد النهضة الدينية . ولما حضر جمال الدين الأفغاني إلى مصر لأول مرة سنة 1286 ه أقام في القاهرة أربعين يوما ، تردد فيها على الجامع الأزهر ، واتصل به كثير من العظماء والطلاب ، ثم ترك القاهرة إلى الأستانة ، فوصل إليها في سنة 1287 ه ، ولكن الدسائس أحاطت من كل جانب ، ومن أجل ذلك عاد جمال الدين إلى القاهرة في أوائل سنة 1288 ه ، فأكرمه إسماعيل ، وأجرى عليه راتبا يليق به ، فجعل من بيته مدرسة يقصدها النابهون من طلاب العلم في الأزهر وغيره ، وكان يدرس لهم أمهات الكتب في علم الكلام والحكمة والهيئة والتصوف وأصول الفقه ، ولم يكن يقصد من دروسه